واصف جوهرية
149
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية
يحرفون اللغة ومعنى الأغنية وكثيرا ما كنا نحضرهم وتستمع إليهم في قومبانية الحلبية وشارع حبسه وقومبانية أبو البصل والمنتفيوري . وكانت العرب في إحتفالاتهم في الأعراس يدعونهم فيقومون في الأفراح على الوجه الأكمل ومنهم : حايم عازف الكمان ثم العود وقد اشتهر به ، ثم زاكي الحلبي ضابط الإيقاع والمغني الذي كان لا يكل ولا يمل بصوت مشبع ولكن ليس به الحنو وكنت أكره منظره خصوصا عندما يغني ويفتح شفتيه الكبيرتين ويبحلق بعيونه ، أما الجناكي من اليهود فكانت سوليكة المعروفة لدى أهالي القدس رئيسة الفرقة ومعها الراقصة فريحة وغيرها فكانت سوليكة لا تترك دار من العرب مسلمين أو مسيحيين إلا ما تزعمت أفراحها وقد إعتنقت الدين الإسلامي مؤخرا . ملاحظة : كانت المغنية خيزران عبده وقد تزوجت بالقدس رجل من عائلة العسلي . وأخيرا جاء دور فروسو زهران فأبدعت بالعزف على العود والغناء ولها ليالي مشهورة بالقدس خصوصا في حفلات الأعراس لدى فلاحين قضاء القدس المثربين منهم في أبوديس والعيزرية والطور كذلك بيت لحم . وقد لعبت دورا هاما في الجيش التركي بواسطة الغناء والعزف وأذاعت بإذاعة القدس باسم رجاء الفلسطينية كانت تغني وتطرب وجميلة المنظر والإبتسامة وقد تزوجت من حسين الفتياني بو ليس سواري وقبضاي رئيسة جناكي من الطبقة الثالثة ، وكان يرافقها بالعزف على العود أو الكمان الياس السلفيتي الملقب ( بالكرشة ) . هذا كل ما أستطيع أن أدونه بصورة مختصرة عن الموسيقيين المحترفين ولكن بعد الخبرة إنني أؤكد للقارئ بأن أهل مدينة القدس كانت تقضي مسراتها وترفه عنها بواسطة هواة هذا الفن من خيار أهالي المدينة المقدسيين وإليك وصفا عنهم . هواة الموسيقيين من أبناء القدس في العهد العثماني محمد السباسي : إن العم محمد السباسي كان الفنان الممتاز من هواة الموسيقى بالقدس فأوهبه اللّه سبحانه وتعالى حلاوة الصوت وحسن الأداء وأصبح مفخرة لأهل بيت المقدس في هذا الفن الرفيع يضاهي موسيقى مصر فعندما كان يتجلى وهو ينشد الأدوار والقصائد لأشهر الملحنين والمغنيين القدماء في سهراته يتخايل للحضور وكأنهم في السماء وليس على الأرض . وأعتقد بأن صوته من نوع [ ناقص في الأصل ] . وكان قد سجل بعض الأسطوانات في بعض الشركات في مصر ولكن مع الأسف لم ينجح هذا التسجيل وقضى على أغلب إسطواناته كان والده موسى السباسي يضرب الرق كما عرفني والدي في زمنه ، أما أنا فقد عرفته في آخر حياته كونه صديق لوالدي واستمع إلى غنائي وعزفي وأعجب بي أيما إعجاب . إن العم محمد من ملاكين القدس وعمله تاجر بتجارة مطاحن الطحين في البلاد ، وعمره يقارب الثمانين إنما ترك الغناء عند الكبر وكان لا يتقيد بالإيقاع مطلقا . حمادة العفيفي : حمادة العفيفي من عائلة العفيفي المعروفة بالقدس حسبا ونسبا منذ القدم ، وهو موظف حكومة قدير اشتغل في مناصب راقية في العدل والإدارة ثم في البلدية .